بقلم : الرجل الغريب
فنان عشق التراث عشق الأرض للمطر وعشق العصافير للشروق ، وامتزجت أغنياته بخضرة الوديان وعذوبة المياه وهي تنساب في وادي بناء واختلطت إيقاعات أنامله بنبض القلوب وسحر العيون وهمس الجفون وخمر الشفاه.
من منا لم يطرب لأغنية نجوم الليل أو شاهيم طول الليالي؟! ، ومن منا لم يسكر بخمرة النشوة مع إيقاعات هذا العملاق وهو يردد من فوق ربا وسفوح صنعاء أناشيد البلابل الصداحة والحمائم المغردة من فوق مقاصير القصور ألحانا أشرقت ترنيماتها على شفاه الصبايا وجداول الماء وحقول البن في مدرجات اليمن الجميلة (يا حمامي على داري ينوح).
فالحب كل الحب يا علي السمه لك ولأمثالك من المبدعين الذين رسموا طموحاتنا وترجموا مشاعرنا وأحاسيسنا لوحات حب لا يمحوها النسيان أبد الدهر ، سنحفر اسمك في كل صخور وديان اليمن مثلما حفرته في قلوبنا من قبل ، وسنظل نقاوم النسيان ونكتب على صدور الضياح وهامات الجبال الشامخة أنك الحب في زمان الزيف والخداع ، والمرفأ الذي تستظل فيه أرواحنا من عناء ومشقة الحياة..
لن ننساك فأنت كل دمعة وداع تذرفها عيون المفارقين على بوابات السفر والاغتراب ، وكل تنهيدة أسى تطلقها صدور المحبين في كنف ليل سهاد مظلم ، وكل همسة حب تطل من القلب لترسم معالم كينونتها على مرافئ الشفاه..
الفنان علي عبدالله السمه من مواليد 1936م مدينة صنعاء القديمة المعقل الرئيسي للحكم الكهنوتي المستبد الذي رزحت تحت وطأته اليمن ردحاً طويلا من الزمن ، من هناك كانت البداية.. الفتى العاشق والمتيم بالتراث يقوم بخدمة العديد من فناني الرعيل الأول كالعنتري والماس والقعطبي ومن هناك يبدأ إعجاب الفتى بالتراث ، مما دفعه إلى تقليد العديد من الأغنيات التي كانت تؤدى آنذاك كأغنية “يا مغير الغصن” التي تعد أول أغنية يغنيها الفنان السمه بعد أن صنع له عوداً من أسلاك إطارات السيارات وكان في تلك الفترة يعمل مع والده في مهمة نقل الحبوب من تعز إلى صنعاء ليظل يدندن في الطريق ويرفه عن نفسه ويحاكي الطبيعة الخلابة من حوله في منحدرات جبال يسلح وسمارة والسياني فتردد الوديان الصدى العذب ، وقد كان شديد الإعجاب بالفنان العنتري وذلك ما يبدو جلياً في طريقة الأداء ..
وقد ارتبط السمه بالعديد من شعراء الأغنية اليمنية كمطهر الإرياني وعباس الديلمي وأحمد سيف ثابت وعباس
























